السبت، 29 أبريل، 2017

قصتي مع شكري غانم رحمة الله عليه ..؟؟!!



قبل أن ابدأ لابد أن اترحم على روح المواطن الليبي الدكتور شكري غانم، الذي ودع هذه الدنيا في مثل هذا اليوم التاسع والعشرون من شهر ابريل لعام 2012م . اللهم ارحمه رحمة واسعة واغفر له وتجاوز عن سيئاته ، كما من المفيد الإشارة على انني وبشكل شخصي لاتربطني أي علاقة بالمواطن المرحوم  من أي نوع ، ولم أقابله إلا مرة واحدة في حياتي ، وكان لهذه المقابلة سبباً رئيسيا في تغير  حياتي علميا ومهنيا وعلى مختلف الأصعدة .

 قبل اللقاء به كنت اسعى جاهداً وبشكل متواصل للحصول على قرار ايفاد لدراسة الماجستير ،وكان ذلك متاحاً  حسب علمي في تلك الفترة عبر وسيلتين ،إما ترشيح من جهة العمل لأمانة التعليم العالي(سابقا)، أو ترشيح من الشعبية التي يتبعها المترشح ، ولصعوبة ترشيحي من جهة عملي باعتباري تركت مؤسسة الصحافة ، وانتقلت للعمل بأمانة الاعلام في غريان(سابقا) ، كموظف بالمركز الثقافي وكمندوب متعاون بلا مكافاة لصحيفة الشمس ..وهذا أتاح لي حضور اجتماعات  شعبية غريان ،والالتقاء كثيراً مع امين الشعبية مصباح العروسي، الذي تقدمت له بطلب الترشيح، واحاله بشكل سريع لطرابلس، وصدر قرار الايفاد في زمن سريع وقياسي لم يخطر لي على بال .

بدات في التحضير للحصول على قبول بإحدى الجامعات ،وقبل ان أبدا صدر قرار من الدكتور شكري غانم في ذلك الوقت باستثناء مواليد 1966ممن صدرت لهم قرارت ايفاد لنيل الماجستير، لكبر سنهم وتم إلغاء القرار ، كان الغاءه صدمة كبيرة لي اربكتني جداً ، لكنه في الوقت نفسه كان سببا في ان ابادربالتسجيل  بجامعة الفاتح(سابقا) كطالب دراسات عليا، انهيت دراسة دبلوم الدراسات العليا، وبدأت أستعد للتحضير لبحث الماجستير ،ونسيت موضوع الايفاد بالخارج .

وفي مساء يوم خميس اذكر تفاصيله جيداً كنت اتصفح الانترنت بتشاركية العزيز معطي قدارة بفندق الرابطة بغريان ، عترت على اعلان وضعته امانة اللجنة الشعبية العامة ، تتيح فيه للمواطنين التواصل عبر الايميل وبشكل مباشر مع امين اللجنة الشعبية العامة ، وتعد بأن الأخ الأمين سيرد على كل الايميلات ، كانت فرصة لاتعوض بالنسبة لي وأرسلت ايميل واحد طويل جداً  ضمنت فيه  كل مأ رغب في قوله لللامين  شكري غانم( رحمة الله عليه ) وحملته شخصيا ماتسبب لي من أحباط وخيبة امل ،لكنني في الوقت  نفسه نوهت له انه كان دون ان يعلم سبباً مباشرا في مواصلة دراستي العليا الماجستير، وبتهكم اذكره جيدا  شكرته على ذلك وهتمت ايميلي بجملة لااحتاج قرارك ولاعلاقة للسن بتحصيل العلم .

ظهيرة يوم السبت  التالي عدت لتشاركية معطي وفتحت ايميلي  فوجدت  ردا مقتضبا وواضحا لالبس فيه لكنه مفيدا جداً " السيد امين اللجنة الشعبية العامة يرغب في مقابلتكم شخصيا يوم كذا الساعة كذا ،احضر مستنداتك التي تدعم طلبك وقم بطباعة هذا الايميل المزود برقم اسفله وسلمه لموظف الاستقبال في مقر اللجنة الشعبية العامة ، وان كان الموعد لايناسبك رجاء اعلمنا بذلك" لم اطبع الايميل في التشاركيه نسخته على فلاش ميموري وعدت لايسعني شيئا من الفرح .

باختصار يوم المقابلة كنت في حضرة امين اللجنة الشعبية العامة رئيس مجلس الوزراء، يقابل مواطن عادي من غريان ويدور من مكتبه لييسلم عليه ويجلس مقابله ويعتذر منه ويفهمة سبب اصدار قرار الإلغاء للمتقدمين في السن، لكنه وعدني  قائلاً كمل الماجستير بتفوق  وقرارك للدكتوراة اعتبره جاهز وتمنى لي التوفيق وودعني مشجعا .

بعد اقل من تسعة اشهر ناقشت الماجستير ، وبعد اقل من أسبوع من مناقشتي للماجستير تم تغيير الدكتور شكري ( رحمة الله عليه ) بالدكتور البغدادي المحمودي ، لكن المرحوم  وعد ووفى فصدر قراراً اضنه كان الأخير قبل ان يترك امانة اللجنة الشعبية العامة (سابقا) رقمه 6 فيه أنا ومعي زملاء اعتقد انهم من نفس العمر واصلوا الماجستير بالداخل فتحصلوا على قرار ايفاد للدكتوراه  

اللهم اغفر له وارحمه رحمة واسعة وتجاوز عن سيئاته كلها وأبدلها حسنات.... كان رجل بحجم دولة  اللهم اجزه احسن الجزاء انك غفور رحيم   

الخميس، 20 أبريل، 2017

تسقط الثورة.. تعيش الديمقراطية



فبراير2011 م التي لا يتفق كل الليبيون على أنها ثورة، أطاحت بسبتمبر1969م والتي لم يتفقوا كلهم أيضاً على أنها ثورة، لكن كل الليبيين حققوا أعلى درجات الصبر والتفاؤل، وهم يأملون أن تتحقق لهم طموحات ومكاسب تزيد وتنقص من فبراير وقبلها من سبتمبر، أهم هذه المكاسب أن تكون ليبيا دولة ديمقراطية مثل أي دولة ديمقراطية في العالم، وأن يتحول المجتمع الليبي إلى مجتمع سعيد ديمقراطي حقيقي متحرر من سلطة حكم الفرد الواحد، وحكم العسكر وحكم المليشيات.
 من أبسط حق الليبي الذي لا ينازعه فيه أحد، كما لا يقدر أحد من أن يمنعه من ممارسته هو الحلم بأن يتحقق ما يحلم به، وفي المقابل من واجب كل من يفجر ثورة، أن يحقق أحلام من هتف لتورثه ومجدها، لكن أحلام الليبيون في أن تقوم الديمقراطية بنقله من التخلف إلى التقدم، وتحقيق درجات عالية اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً،  لم يتحقق بعد، ويبدو أن أمر تحقيقه صار بعيد المنال رغم ما بذله الليبيون من تضحيات على مختلف المستويات، هي في حجم أحلامه المتواضعة الى لم يتحقق منها شيء.
صارت سبتمبر من الماضي القريب الذي ربما لا يفيد تمجيد إنجازاته ولا التباكي والخوض في اخفاقاته، وحاضر فبراير الذي تفيد الكتابة عنه في تشخيص اخفاقاته لتجاوزها، تقلصت تدريجيا طموحات المواطن الليبي، وتحول الأمنيات الكبيرة السعيدة التي تفننت أبواق الإعلام الرخيص في رسمها وترسيخها في ذهنه، إلى وهم كبير وأكبر جداً من طموحاته.
 هل سيقبل الليبيون بثورة تناصب الديمقراطية العداء سراً وجهراً، ويصفق لها إذا تأكد أنهذه الثورة ستحول البلاد الليبية الكبيرة الواحدة، إلى رقعة جغرافية مقسمة لمربعات ودوائر، وجمهوريات منفصلة، وخارج سلطة الدولة التي اختفت، وتحت سلطة العسكر أو سلطة المجموعات الثورية المسلحة التي استأثرت بالوطن وخيراته. أم أنهم سيكفرون بها، وسيتوقفون عن تمجيدها والتغني بها، والتمسك بمبادئها الفضفاضة التي قلبت حالهم من سيء الى أسوأ.
بعض الثوار الابطال الذين كانوا يناضلون من أجل نجاح ثورتهم، تحولوا بعد نجاحها إلى رسامين ساهموا بقوة في رسم صورة قاتمة، عبرت ولازالتتعبر عن خيبة أملنا كمواطنين حلموا بثورة حقيقية لم يتحقق من أهدافها شيء، بعض منهم نجح في أن يرسم في أذهاننا صورة قاتمة تعكس ما آلت اليه الحالة في ليبيا، صورة يجب ألاّ نملّ من التمعن فيها ووصفها بدقة ونقدها وتفسيرها، كما يجب علينا جميعا كمواطنين يهمنا الوطن ألاّ نكابر في الاعتراف بهذه الحقيقة المرة، وأن نسعى جميعا وبكل مكوناتنا وأطيافنا وتوجهاتنا المختلفة لتصحيح مسار الثورة التي انقلب بعض ثوارها عليها وعلينا، وتحول بعضهم من ثوار في الجبهات يرفعون علم الاستقلال إلى مستبدين يرفعون علم الاستقلال أيضاً مسخرينه لخدمتهم ليحكموا في بلادنا ويتحكموا فينا من مكاتبهم وإداراتهم وفنادقهم ومزارعهم وشركاتهم ومصارفهم وسفاراتهم ووزاراتهم!
من أجل أن ننعم بالعيش في بلاد ديمقراطية، لابد أنتكون الديمقراطية هي كلمة السر التي تقودنا لنطبق مضمونها بشكل صحيح، ولنجاهر ونقول بصوت عال، هيا نتصالح هيا نتسامح، هيا نتفق قبل فوات الأوان على طريق واحد نسلكه جميعاً من أجل إعادة تشكيل وطن تتقطع أوصاله الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وطن يعيش عدد مهم من مواطنيه في الشتات، وطن يفترض أن شعبه ثارعلى حاكم ظالم ليحقق الديمقراطية، فتحول بعد سقوط الطاغية الذي يحكمه إلى عدد كبير من الطغاة.
مازال عندنا الوقت كافياً جداً لإصلاح ما أفسدناه، وما زال الوقت يساعدنا لإعادة بناء وطن غارق لحد الاختناق في الفوضى والعنف والفساد والحرب الأهلية، وطن تحول فيه المواطن الليبي إلى مواطن يشعر بالقلق والخوف والإحباط ، فمتى ننجح جميعا في أن نحول هذا الخائف المحبط الذي يترقب إلى مواطن ناخب واع ومطمئن ويتمتع بقدر كاف من الحرية ليختار من يحكمه، ويملك القدرة المناسبة والقوة الكافية التي اكتسبها بقوة المواطنة ليختار حكومته التي يريدها أن تخدمه، ويسقطها في الوقت الذي يشاء متوكلاً على قدرة الله عز وجل، وعلى هيبة صندوق الاقتراع السحري.

الأحد، 16 أبريل، 2017

الدوكالي..قصة قصيرة


رنت في أذنه صافرة الدوكالي الواقف تماماً تحت الجسر الحديدي المقابل لعمارات حي الاكواخ، ولا يعرف حتى الان كيف سمع صافرته قبل أن يراه، لكنه بعد ان قطع التقاطع بسرعة وهو قادما من طريق معمل البيبسي متوجها للفلاح سمعها، وظهر الدوكالى امامه بشكل مفاجئ حتى كاد أن يدهسه، وكأنه سقط من سقف الجسر ليشير اليه بعصبية
- إيمينك وهات اوراقيك
العريف الدوكالي أو (البودري) كما يسميه الكثير من مرتادي ذلك الطريق، ربما بسبب شدة بياض بشرته وغزارة النمش المحبب على وجهه، ليس مجرد شرطي مرور، أنه علامة دالة في طرابلس فيحدث مثلا ان يتفق اتنان على ان يلتقيا على عجل:
- خلاص نتلاقوا وين ماواقف البودري.
- متفقين سلامات
وبذلك يكون البودري قد وفر وقت، واختصر مسافات، وحل مشكلة تسمية الشوارع, والبودري أيضا أداة لقياس الزمن فلو اختلف أثنان وتاخر احدهم عن موعد، يكون للبودري الكلمة الفصل
- البودري مهناش لما مريت من غادي
وهذا معناه اما ان الوقت يشير لما بعد الساعة الثالثة ظهراً، وهو وقت انتهاء الدوام، أو يشير لمنتصف النهار وما بعده بساعة، وقتها يكون البودري في قهوة امانة العدل المواجهة للجسر الحديدي يتناول نصه المفروم مع شيشة البيتري.
الدوكالي البودري شاب في بداية الثلاثينات ليبي أصلي وولد بلاد، معروف بقيافته ونظافته ولا تنقصه الوسامة، رغم سقوط حزء من سنه الامامية، واسوداد خافت أصاب ما تبقى منها، منعته من الابتسام بفم مفتوح، فلا تعرف تحديداً ان كان مبتسماً او مكشراً، ومعروف عند من يعرفه باحترامه لنفسه ولمهنته، فهو يغض البصر وخجول لا يطيل النظر في السيارات التي بها عائلات، كما انه قليلاً ما يشير لسيارة تقودها سيدة بالتوقف،  إلا أذا كان الموقف عصيبا ولابد مما ليس منه بد.
الدوكالي كان على عكس كثير من زملائه، لا يتساهل مع أصحاب السيارات الفارهة العالية،الكريسيدا والمكسيما والقولف، ولا مع السيارات المستوردة فهو بشهادة زملائه في قسم مرور بوسليم، وباقي اقسام مرور طرابلس، خبير في التعرف على السيارات (المنقزة) التي دخلت البلاد بشكل مخالف ليتهرب أصحابها من دفع الجمارك، بينما يتساهل جدا مع أصحاب (العكاريات) البيجو والداتسون والتايوتا، وهو صديق  أصحاب الافيكوات والشاحنات معظمهم يشيرون اليه بالتحية مع (بيب..بيب) سريعة ومتلاحقة.
قبل أن يصل الدوكالي جسر طريق المطار الحديدي، في السابعة صباحا من كل يوم،  يكون قد مر على مركز مرور بوسليم، وقع بالحضور وتوجه مشيا صوب الجسر، خطوات قليلة حتى قبل ان يصل لبداية طريق معمل البيبسي يكون باب اول سيارة تمر مفتوح يحييه سائقها بصباح الخير ويدعوه بفرح ليشرفه بتوصيله للجسر.. دقائق قليلة جدا ويصل الدوكالي مكان عمله ليبدأ مباشرة يومه الطويل بتحريك يديه والنفخ في صفارته المعدنية البيضاء.
المكان الذي يقف فيه الدوكالي منذ سنوات، استراتيجي وهام واينما وقف تحت هذا الجسر الذي يحميه من وهج الشمس ومن المطر يمارس عمله بمحبة واتقان، تألف مع المكان وصادقه، وأضفت حساسية الجسر واهميته خطورة وجدية، على عمل الدوكالي، وجعلته دائم الترقب والحذر ومهتما بقيافته وهندامه ومحافظا عليهما، فقد يمر من هذا الطريق  ضباط احرار، أو ربما يمر معمر القذافي بذات نفسه، فعلى بعد أمتار قليلة من الجسر توجد معسكرات ومقرات أجهزة امنية، وملاصقا له تقريبا مقر مديرية الامن وربما مقرات امنية أخرى، عن شماله باب العزيزية ومركز المدينة، وجنوبا الطريق المؤدية للمطار وترهونة وقصر بن غشير والجبل وسبها، وشرقي الجسر الاحياء المكتظة بالسكان من بوسليم والقاسي والشرقية، وفي الغرب منطقة الفلاح بمصانعها وورشها ومعسكراتها وأجهزتها الأمنية ومكاتبها وحانوتها العسكري، وأحيائها المجاورة كالرياضية وقدح والدريبي ومعمل الجبس.
يبدا الدوكالي يومه بصفارة وقلم وجهاز لاسلكي، ودفتر مخالفات سمين، وينتهي برزمة مهمة من رخص قيادة وكتيبات محجوزة وعلى أصحابها التوجه لشباك المخالفات لتسديدها في نفس اليوم أو اليوم التالي إذا كانت المخالفة بسيطة، أو الانتظار أيام وأيام إذا كانت غير ذلك، ولإنه مواظب في عمله، لا يتغيب ولا يتأخر إلا لظروف طارئة، نال الدوكالي احترام زملائه وتقدير رؤسائه، ووصلت للمركز شهادات شكر وتقدير من جهات عامة مهمة في الدولة، فتعود الدوكالي على سماع كلمات الاطراء من رئيس مركز المرور، فلا يمر أسبوع أو أقل حتى يستدعيه ليشكره ويعلمه بأنه تلقى من فلان او من جهة ما رسالة شكر وتقدير بأسمة لما يبذله، لكن الدوكالي وأن ابتسم في كل مرة بفمه المغلق لكنه لم يكن يكترث، ولا يهتم بأختام الشكر واوراق التكريم، فهو يخشى أن يودع الثلاثين بلا بيت ولا سيارة، ويستمر يفكر كما في كل ليلة، ويتخيل شكل زوجته ومن ستكون، ومن سترضى بالزواج منه، وهو قد تأخر في تعليمه جداً، وترك المدرسة في وقت مبكر.. ومن التي ستشاركه غرفته الكبيرة التي سمتها امه دار الدوكالي منذ أسبوع ولادته، لتتحول داره الى بيت كبير ببيت والده الصغير، فلن يتحقق ما يحلم به إلآ إذا حدثت معجزة تضرب مرتبه في مائة ليستلمه في اخر كل شهر!!!!
- وين.. وين.. وين ماشي ومش حاسب الناس؟؟.. تي كيف معقوله هكي.. تقص التقاطع لا يمين لا يسار!!!
قال له الدوكالي وهو يدور على سيارته مرة ومرات، ويتفحص كتيبها ورخصته..  
- هاك شد..
بسرعة حرر له المخالفة، وحجز منه الرخصة والكتيب... وقبل ان يجتاز بسيارته ظل الجسر سمع الدوكالي يقول له:
- دورع الجزيرة وبرا خلصها توا وتعال خود اوراقيك.
فكرة ممتازة نفذها فوراً... دقائق وكان امام مركز مرور بوسليم.. يسأل عن شباك المخالفات وبصعوبة سلم ورقة المخالفة وسأل شرطي الخزينة:
- قداش قيمة المخالفة يا قندي؟
- ما نعرفش شنو هيا المخالفة ليش خالفوك؟
- ما نعرفش هوينها مكتوبة اقراها يا فندي
- الخط مش واضح بكل
- دقيقة ياخونا.. قال له شرطي الخزينة وهو يقف ويتجه لزملائه حاولوا قراءة المخالفة المكتوبة ليحددوا قيمتها ولكنهم فشلوا…
- أسفين ياخونا برا ارجع للي خالفك يقرأها معرفناش نقروها.
بسرعة البرق وبعد ان وصل للتقاطع لم يقطع الطريق حتى سمع صفارة الدوكالي ترن ويده بقفازها الأبيض تشير اليه من بعيد هيا قص وتعال…
- شكراً بارك الله فيك
- ما فيش مشكلة مرة تانية انتبه. خلصت هات المخالفة خلى نشوفلك اوراقيك..
- لا ماخلصتش والله… تبي الحق ماعرفوش شنو المخالفة!!!
- شنو.. هاتها.
امسك بورقة المخالفة.. حملق.. ركز فيها قربها من عيونه… بعدها شوية.. مافيش فائدة فجاءة مزقها بعصبية..
- هاك اوراقيك وتوكل على حالك!!!!

الاثنين، 10 أبريل، 2017

الدكتور الهادي بولقمة في ذمة الله



ودعت ليبيا اليوم الاتنين 10-ابريل-2017م علما من أعلامها، وعالم جليل من علمائها، وبحر في علم الجغرافيا ، وواحدا من مؤرخيها والمهتم بعلومها الواسعة، ومربي فاضل نال تقدير واحترام طلابه وزملائه واحترام كل الليبيين . اليوم رحل عن دنيانا الفانية الى جنة الخلد أن شاءلله أستاذ الجغرافيا البشرية، وعميد الجغرافيين الليبيين الأستاذ الدكتور الهادي مصطفى بولقمة، الذي ولد في الزاوية عام 1934م ، في عام 1957م حصل على درجة الليسانس في الجغرافيا من كلية الآداب قسم الجغرافيا جامعة القاهرة عام ، وانهى دراسة الماجستير في عام 1960 بأطروحته الساحل الغربي لإقليم طرابلس/ دراسة في مجال الجغرافيا البشرية" وبعدها بأربع سنوات أنجز رسالة الدكتوراه ا1964، حول «مدينة بنغازي: دراسة في جغرافية المدن.

العلامة الليبي الراحل رحل عنا لكنه سيبقى معنا فقد ترك رصيدا مهما في علم الجغرافيا المهمة بمؤلفات مهمة جداً ومنها:
طرابلس بمدخليها الشرقي والغربي
السلفيوم الثروة المفقودة
الجغرافيا البحرية
 الانفجار السكاني: دراسة في جغرافية السكان
ترحال الصحراء
 ودراسات ليبية
 ونصوص ومصطلحات جغرافية.
تحليل الواقع المكاني للسكان في ليبيا
السكان والموارد بين الواقع وحتمية التخطيط 

العلامة الراحل تقلد خلال حيانه الحافلة بالإنجازات العلمية عددا مهما من الوظائف العلمية والادارية  ومنها
وكيل الجامعة الليبية .
رئيس الجامعة الليبية .
امين الجمعية الجغرافيا الليبية .
مؤسس ورئيس قسم الجغرافيا بكلية الاداب جامعة الزاوية.
مؤسس ورئيس مركز البحوث والدراسات العليا بجامعة الزاوية .
خبير بالهيئة القومية للبحث العلمي .
عضوية لجنة الاسماء الجغرافية بهيئة الامم المتحدة ممثلا عن ليبيا .
عضوية لجنة المدن العربية بجامعة الدول العربية ممثلا عن مدينة بنغازي.
رئيس تحرير مجلة قاريونس العلمية


غفر الله للعلامة المرحوم  وأسكنه الجنة 

الأحد، 9 أبريل، 2017

أشبال المدرسة الليبية شمال مانشستر يفوزون بالكاس


فازمساء اليوم  اليوم الاحد 9-4-2017 م  بالترتيب الأول فريق اشبال المدرسة الليبية شمال مانشستر وسلمه القنصل العام بقنصلية مانشستر كاس دوري الجالية الليبية، ووزعت القلائد والجوائز على اللاعبين  .
ألف مبروك لطلبة مدرسة شمال مانشستر الليبية هذا الفوز المستحق ومزيدا من التالق

كبوس جحا


يحكى ان...
في يوم السوق، كان جحا يتجول مزهواً (بمعرقته) كبوسه الليبية المدورة الجميلة، التي لم يكف عن تحسسها وتعديلها، مرة يعنقرها حتى تكاد تغطى ربع وجهه، ومرة يجذبها للخلف حتى تظهر مقدمة صلعته كاملة، أوينزعها عن راسه الصغير وينفضها بحنو، ثم يعيدها اليه ويجذبها من اطرافها بقوة للأسفل حتى تؤلمه أذناه الكبيرتان المعقوفتان من اعلاهما بشكل هندسي جميل لم ينتبه له، وقد ينزع جحا كبوسه من رأسه بسرعة وخفة، ليغطي بها فمه كله، فتتحول الكبوس الى ساتر مضمون يخفي بها ابتسامته أوضحكته أو أستغرابه ، أو خوفه ، أو أي حالة من الحالات التي خص بها نفسه وكبوسه.
وفي الغالب عندما يمشي جحا في الطريق، ينظر أمامه، ويلف بجسمه كله للخلف، يلتفت يمينه، ثم شماله فيشعر بالضيق لو أحس أنه وحده، ويزداد ضيقه عندما يشعر أن لا أحداً يرى كبوسه فوق راسه، لذلك يطويها بعناية ويضعها في جيبه، تاركا صلعته تضربها الشمس، أو يلفها الصقيع، متصوراً أن وظيفة الكبوس تكمن في أن يراها الناس على راسه فقط.
 حاضر جحا لا يختلف كثيراً عن حال أغلب من في السوق، هو مستور، وعلى قد حاله مثلهم ، لكنه مصراً دائما أنه هو وكبوسه مختلفين ومتميزين عن الجميع، هو رجل قديم حتى أمه لا تعرف تاريخا محدداً لولادته، ورغم ان هذا لا يفيده ولايضره كثيراً ولا قليلاً، لكن جحا يعده سببا وجيهاً وكافيا ليفخر به كل ماواتته فرصة، مضيعاً بذلك فرصاً لا تعد ولاتحصى ليفيق ويحسن من أوضاعه وحاضره بدلاً من التغني بماض قديم جداً مكانه متحف أو صورة معلقة على حائط، يستشف منها معاني الجمال والصفاء والنقاء والزمن الجميل.
 مضى زمن طويل، قبل أن ينتبه جحا لحاله ويعرف حقيقة حاضره، لكنه أفاق على كل حال، وقرر قرار نهائي بأنه بحاجة ماسة ليغير من حاله لحال أحسن، وفيما هو يقرر ذلك ويفعله، ووسط زحمة السوق دفعه وأحد أو أكثر من واحد دفعات قوية، صمد ولم يسقط، لكن وبشكل مفاجئ تلقى صفعة قوية جدا، أدارت براسه واطاحت بكبوسه في مشهد مخزي أمام كل الناس.
بعد غيبوبة قصيرة، استفاق جحا والتقط كبوسه قبل أن تدوسها الاقدام لكنه وجدها تشوهت وتلوتث وتوسخت بكثير من الدم وقليل من التراب والوحل واصابها الوهن في حوافها...!!، وسط زحمة السوق واصوات الباعة والمشترين ما عرف جحا كيف يرد الصفعة، ولا كيف يأخذ حقه من خصمه الذي واجهه بوقاحة وقلة حياء، معتذراً له بعجرفة وتعال أنه لم يقصد أن يطيح بكبوسه لكنها كبوسه هي من أعاق تطويحة يده في الهواء.
تشبت جحا بحقه وبخناق خصمه ولم يفلته من يده القوية، وجره إلى المحكمة جراً، وأمام القاضي الذي لم تهمه الكبوس كثيرا، لام جحا أكثر على شده لخناق خصمه، ووضع اللوم على كبوسه لتقييدها حركة خصمه ومنعها من التطويح في الهواء في الوقت الذي تريده وبالكيفية التي تشاء ..!!!

جحا  أصابه الذهول ،وتكاد تقتله الحيرة ،وهو يرقب بوضوح ، تلطف القاضي مع خصمه وغمزاته له، وسرعة أقرار الخصم بالخطأ واعترافه به  ورضاه التام بما أصدره القاضي من حكم ، الذي قضى فيه بأن يعطي الخصم لجحا بعض الدنانير، تعويضا للكبوس التالفة ،ودنانير أخرى أقل تعويضا لما لحق جحا من أهانه، لكن الخصم طلب تأجيل  تنفيذ الحكم لحين رجوعه لمنزله واحضار المطلوب ، وافق القاضي بسرعة ، وعلى الفور وبلا ضمانات أطلق سراح الخصم ، الذي غادر المحكمة وترك جحا ينتظرعودته منذ سنوات !!!!

خطر على بال جحا أن يصفع القاضي بقوة حتى تسقط كبوسه على الأرض ، وأذا أحتج يطلب منه أن يأخذ دنانيره من خصمه حين يعود ، فكر جحا في أن يفعلها لكنه مازال لم .....

الجمعة، 7 أبريل، 2017

مفتاح


مفتاح يشعر بضيق شديد، فالوقت جاوز منتصف الليل، ولاشى يلطف هواء غرفته الواسعة بعد ان تعطل مكيفها منذ يومين، وزاد من همه وضيقه، كدس أوراق الأجابه الذي لم ينته من تصحيحه، فجاءة رمى بالقلم، ثنا ورقة من منتصفها وبدأ في محاولات جلب الهواء اللطيف لوجهه، شعر بجدوى ما يفعل لثوان، ثم ألحق الورقة بالقلم وحاول أن ينام.
مفتاح معيد بقسم اللغة العربية في الجامعة، ومع بداية الامتحانات النهائية، يصبح شخصاً مهماً على غير العادة، ومحط اهتمام زملائه حملة الماجستير والدكتوراه من جميع الأقسام، فيتسابقون على مكتبه، فيما يشعر هو بالحرج منهم ولا يرفض لهم طلب.
اللغة العربية مادة عامة، ومقررة على كل الأقسام في الجامعة، وبعد أن يتم نزع قسيمة أسم الطالب وقسمه ووضع رقم الجلوس، يستلم كل أستاذ في ظرف مغلق أوراق مادته لتصحيحها، وهنا يرفق كل زميل لمفتاح، رزمة أوراقه بنموذج إجابة ويربطها بخيط ويشرع في البحث عنه.
في هذه الأيام تعودت والدته عليه، وهو يركل باب الشقة بقدمه، وينتظرها لتفتح، لان الأوراق تحجب صدره وبعض من وجهه وتمنعه من فتح الباب بالمفتاح، يرمي بها في ركن غرفته كيفما أتفق، ويهرع مسرعا لباب الثلاجة يفرغها من كل ما يجده ماء.. عصير.. برج دلاع.. طماطه.. المهم شيء بارد. ثم يمضي بقية مساءه كالمعتاد، وبعدها يتفرغ بكل فتور لتصحيح الأكداس حتى وقت متأخر من الليل.
لم يستطع النوم فعاد لتصحيح ما تبقى من الاوراق ولفت أنتباهه ورقة أجابه في نهايتها سطور مكتوبة بلون مختلف وبخط مائل ردى وإملاء ركيكة . (الأستاذ المحترم أرجوك تتصل بي ضروري، (جدن) أنا عندي مشكلة، والحل عندك وهذا رقم الهاتف 903288) انتهت الرسالة. راجع الورقة من جديد، وتعذر عليه معرفة أسمه وقسمه، ركنها بعد أن رصد درجتها، والتقط التي تليها، لكن فضوله غلبه فقرر أن يعرف صاحبها.. فأتصل. ثواني سريعة ورد عليه صوت أجش أزعجه
– الو نعم
ارتبك مفتاح وأخيرا نطق:
– أهلاً … (ألقيت) رقمك مكتوب في ورقة الإجابة
سادت فترة صمت حسبها مفتاح طويلة جداً فكرر مفتاح
– الو
– معقولة ياخوي نص الليل وتعاكس (طرباق وسكر عليه)
ضحك لكنه تشمت (تستأهل يامفتاح) قالها لنفسه وبسرعة نسى الموضوع واطفا النور ونام..!!
في الصباح شرب قهوته على عجل وخرج، وبصعوبة فتح صندوق سيارته الخلفي ورمى بالرزم المصححة، وانطلق للجامعة وقبل ان يقصد مكتبه سلمها كلها لزملائه، وقرر ان يتوقف عن استلام المزيد، لم يمض يومه كما يحب، وحتى لا يقع في الحرج من باقي الزملاء غادر قبل نهاية الدوام.
ركن سيارته خلف العمارة المجاورة، وشعر بالبهجة وهو يتأبط (دلاعة) ويصعد بها، وزادت بهجته وهو ويفتح الباب بهدوء، مفأجئا والدته حضنها بحنان وقبل راسها بحب وفرحت هي لدخوله بلا أوراق، ولا أوراق بعد اليوم قالها بصوت فيه نبرة تأكيد صدقتها والدته، التي يستعد ليقضى معها مساء جميل ومختلف.
– ما وقفت اتصال وهي تسال الساعة كم تروح ..قالت أمه
– من؟
– ما نعرفش قالت أنا زميلة أستاذ مفتاح
زم مفتاح شفتيه وهو جد مستغرب عمن تكون هذه الزميلة؟؟، ولا يتذكر أن رقمه عند زميلة من الزميلات فمن هي؟ وكيف عرفت رقمه؟ وماذا تريد منه؟ شعر بنوع من الضيق، الذي عكر مزاجه.
علاقة مفتاح بالجنس الخفيف كما يسميهم أكتر من فقيرة، والأسباب كثيرة ولا يفيد عدها، لكن أهمها بحسب مفتاح ما حصل معه في عامه الجامعي الأخير حين أستلطف سكرتيرة رئيس القسم، وتطورت العلاقة بينهما أن صرحت له بأعجابها به مرة، فجاملها رغم أنه لا يبادلها نفس الاعجاب، وكانت المعجبة بمفتاح والمتيمة به كما كان يتصور أو كما صورت له (شينه) لا فرق بينها وبينه في الوسامة، باستثناء اسنانها الأكثر بياضاً من أسنانه، وفمها الأصغر كثيرا من فمه، ماعدا ذلك لن تجد فارق فمفتاح يفوقها في رشاقته وقليل جدا من خفة الدم المعدومة عندها.
في ذلك اليوم زار مفتاح رئيس القسم، ولم تكن في مكتبها فدلف مباشرة لمكتب الرئيس، الذي أستأذنه ليخرج وطلب منه أن ينتظره حتى يعود. وهو داخل المكتب، سمعها تدخل مع زميلة لها، وتحكي عنه، لم تترك شيئا فيه لم تذكره بسوء، مشيته ضحكته وقفته أسنانه، هندامه، ثقل دمه، حتى أذناه طالهما التنذر، عندها تحسسهما وخرج.
– خيرهم (أوذاني ياشينه)
منذ ذلك اليوم، ومفتاح عنده كل النساء ناقصات حكمة وعقل وكلهن عنده غير متزنات وغير جميلات، وفر على نفسه كثير من المتاعب، وأخدها من أقصر طريق ليبتعد عن التفكير فيهن.
لكن هذا اليوم أحس بأن هذا الاتصال غريب، وسأل أمه وعاود السؤال، أمه لم تمل من الإجابة والتكرار، وهي تسال منو هاذي يامفتاح، وهو يؤكد أنه لايعرف ويسال (شن قالتلك يا يام).
– قلت ألو قالتلي هذا منزل الأستاذ قتلها أنعم هو هذا منزل الأستاذ مفتاح قالتلي ممكن تعاوديلي الرقم عاودتلها الرقم
– باهي.. قال مفتاح وهو يتقمص دور مش ليه
– باهي شنو خلاص سكرت وكل شوي تعاود تقول أمتا يروح الأستاذ مفتاح
رن الهاتف.
الهاتف يرن وهو يشير اليها بأن ترد وهي تشير اليه هو إشارات الايادي وكأنها تراهم المهم توجهت الام عدلت من هندامها، ورفعت السماعة
– ألو
– ….
– أيه يابنتي توا بس رجع
مدت له السماعة وهي تهز راسها جذلانة بفرحة لم تسعها وتركته وخرجت المهم أن مفتاح يعيش قصة حب مسموعة متكاملة الأركان، عرف عنها كل ما يريد أو كل ما تريده أن يعرف ألا رقم هاتفها وكيف تحصلت على رقم هاتفه.
مفتاح يقرر في كل مرة أن يقطع علاقته بها، لأنها مترددة دائما في اللقاء به، رغم أنه أحبها بصدق كامل، وحتى قرر أن يخطبها، لكنها تجبره على الاستمرار في العلاقة المسموعة التي ملها حاول أن يعرف رقمها، سأل أصحابه أحدهم نصحه بأن يستبدل جهازه القديم بجهاز ديجتال فيه ميزة أعادة الاتصال ومعرفة الرقم، أمه من جانبها لم تعد راضية على ما يفعله ولدها حتى أنها قالت له مرة.
– يا فتوحة ياوليدي أنت مانك صغير وبنات الناس ماهن لعبة.
ولأنها تتلاعب به وبمشاعره أتخد قراره حاسماً بتركها وقطع الاتصال معها منذ هذه الليلة.
قبل أن يفعل ذلك وعندما تأكدت أنه سيقطع علاقته معها وفي وسط المكالمة الأخيرة سمعها مفتاح تضحك ضحكة مؤذيه وصوت أجش خشن
– سامحني أستاذ مفتاح
– ألو
– كنت (نبصر عليك)
– منو أنت …؟
– أنا اللي كتبتلك رقمي في ورقة الإجابة…. !!!.
في اليوم التالي عاد مفتاح يركل باب شقته برجله وينتظرأمه لتفتح لان رزم أوراق الإجابة التي تحجب صدره وبعض من وجهه تمنعه من فتح الباب بالمفتاح.