الخميس، 8 فبراير 2018

قصيدة (دنك اخير) للشاعرة سعاد سالم



الشاعرة:
الشاعرة سعاد سالم الحجاجي كاتبة هذا النص، حصلت على درجة البكالوريوس في الاقتصاد، وتواصل حاليا دراستها لتعلم وتحسين لغتها الإنجليزية، لها اهتمامات أخرى غير كتابة الشعر. فهي محررة صحفية كتبت عدة مقالات في عدد من الصحف المحلية والعربية أيضا. وسبق وأن تولت مهام إدارة التحرير لمجلة "البيت" الليبية في أواخر التسعينيات، كما تولت إدارة تحرير الملف الاقتصادي في صحيفة "الجماهيرية"، التي كانت تصدر عن إدارة المؤسسة العامة للصحافة، وعملت كمستشارة لإذاعة اف ام الليبية.
صدر لها عن دار المؤتمر في 2008م مجموعة شعرية "بن يتحمص جزر ممكنة"، وفي 2004 م نشرت لها مكتبة طرابلس العلمية العالمية ديوان شعرها "الصدفة كل ما أنا".
النص:
الولد البني الجميل
تحت التراب الآن
مع ابرة بوصلتي ..
وهمزة الوصل بالفرح
الولد البني الطويل
يختبئ صوته في فراغي
يلم ظلي المهشم
قبل ذلك
وبشكل ما.. علق ابتسامته
كصورة عائلية واكتفى
هذا..
الولد البني ذو العينين المصغيتين
لا ينسى شيئا
حشجرتنا تحت الوسائد
أصابعنا المعلقة بالدعاء
قلوبنا المتخثرة بالوقت
وثرثرتنا المنغمة
مع ذلك..
بلا تفسير
الولد البني المهذب
أرخى أهدابه.. فجأة .. ونام!
القراءة:
ان يشدك نص جميل فتقرأه مرة وتعيد قراءته مرة اخري، ثم تقرأه مرة ثالثة وتتركه، تظن أنك نسيته لتكتشف بعد حين أنك حفظته، فتردد بعض ما فيه بود مبالغ، وتتذوق كل ما فيه من شاعرية ورقة وحس وموسيقى وجمال، ليصبح النص ملكا لك وحدك، تحبه كيف ما تشاء، وتقرأه كيفما تريد. حينها تكافي هذا النص الجميل فتقرر أن تكتب عنه بحسب الأصول.
« دنك أخير » هو العنوان الذي اختارته الشاعرة لنصها الرائع وهذا العنوان حيرني كثيرا، ولم يرق لي، وذلك لأنه لا توجد دلالة في العنوان تتعلق بمضمون النص، ففي النص كله لا توجد مفردة أو حالة تحمل العنوان أو حتى تلمح أو تشير إليه، وقد بدا العنوان وكأنه وحدة مستقلة بذاته، يعبر عن حالة أخرى، لا يعرفها القارئ، ولا علاقة لها بمجمل النص.
وهذه الاشكالية، أعني إشكالية وجوب ارتباط العنوان وعلاقته بالعمل الإبداعي الذي يشير اليه من عدمها، ليست مهمة للدرجة التي تمس جودة النص الشعري أو تقلل من قيمته، رغم أن الناقدة الأميركية أن فيري في كتابها "عنوان القصيدة" تمنح العنوان أهمية وتعطيه سلطة أيضا فتقول: "إن موقع العنوان فوق النص يمنحه سلطة، لأنه يخبر القارئ الذي لم يقرأ النص شيئا ما عن هذا النص"، ويبدو أن سعاد اختارت أن يندرج عنوان نصها الشعري تحت ما يسمى في الادب بالعنوان الإهدائي، وهو نوع من أنواع العناوين المعروفة في الاعمال الإبداعية عامة، وفي مجال الأدب بشكل مخصوص، والعنوان الإهدائي كما يتبين من اسمه هو ما يُكرس لشرف شخص ما، قد تكون له علاقة بالنص أو لا تكون، ورغم ذلك كان يمكن للشاعرة أن تضع نجمة في رأس العنوان لتقول للقارئ في أسفل النص مثلا إن "هذا النص للولد البني الجميل، الذي كان بطلا من أبطال كرة السلة" عندها سيتخطى القارئ العنوان متوجها إلى النص مباشرة ويكون جاهزا للتفاعل معه أقصد مع العنوان وعلاقته بالنص.
قراءة النص
يبدو لنا النص بمجمله وكأنه حالة وجدانية مفعمة بالحزن الشديد والأسى لفراق الولد البني الذي هو جوهر النص كله وفكرته المحورية، هذا الولد سيعرفه القاري من السطر الأول للنص، "الولد البني الجميل"، حيث تخصه في نبرة حزينة بالحب كله والاعجاب كله فهو كما ورد في النص على التوالي:
 « البني الجميل » « البني الطويل » « البني ذو العينين المصغيتين » ، وهو أيضا وأخيرا « الولد البني المهذب ».
بعد أن يتعرف القاري على الولد البني، تخبره سعاد مباشرة بكل هدوء، وبكل الم في السطر الثاني، أنه قد مات « تحت التراب الآن » ، فتضمن بذلك أو تتوق وهي تكتب سطور النص الأولى، أن يشاركها القاري وهو يقرا حالة الوقار التي تتملكها وهي في حضرة الحزن، وربما نجحت في أن تلزمه بذلك.
ورغم حالة الحزن الشديد لفراق شقيقها محمد سالم الحجاجي الذي أهدته النص، تختار الشاعرة اللون البني ليرافقه كلما ذكرته في النص، وفي هذا اختيار موفق فبالرغم مما يحمله اللون الأسود من دلالة عميقة رغم سلبيته، باعتباره رمزا للوقار عند البعض ورمزا للحزن عند آخرين، ولكنه من الألوان السلبية التي لا تفيد في الخروج من حالات الحزن، لذلك جاء اختيار البني موفقا جدا لأنه يرمز للاستقرار، والهدوء والعودة للطبيعة والاحساس بالتواضع وربما بالبساطة باعتبار البني لون للتراب، الذي يحتضنه محمد وينام تحته بهدوء!
تسترسل الشاعرة بعدها وهي تشكو مباشرة ًللولد البني عن أحوالها بكلمات متعلقة بالذاكرة الحزينة، ونبرة صوت مميز داخل النص يحمل هما كبير بقولها « يختبئ صوته في فراغي »، هذه الومضة القصيرة المليئة بالاسى، ربما لا يحتملها القارئ، فكيف بأخته الشاعرة التي لا يزال(محمد) بأحواله المتعددة والمختلفة، مستقرا في ذاكرتها والتي خسرت بعد موته الحاضر والمستقبل، وهي معه وتواصل سعاد بث شكواها وتحدثه بحزن بل بحرقة والم، وكأنها تلومه لأنها من بعده تاهت، ولأنه أخد معه بوصلتها « مع ابرة بوصلتي » ، وكذا من بعده فقدت ما كان يوصلها للفرحة « وهمزة الوصل بالفرح .
ويعكس فعل البوح الذي ارتكبته الشاعرة ضمن متون النص مرارة الحزن الذي تعيشه بعد موت شقيقها ولم يعد يهمها الحاضر حين تشير الى أن فقدانه هشم ظلها « ظلي المهشم »، كناية عن الحاضر الملازم لها، كما فقدت المستقبل أيضا « مع إبرة بوصلتي » والتي ترشدها للسير صوب المجهول. ويبدو أن سعاد قررت قطع نصها الشعري إلى نصفين، في النصف الأول وفي سبعة أسطر تقريبا منه تتحدث عن حالها بعد موت شقيقها، وتصف في أكثر من عشرة أسطر هي النصف الثاني للنص، شقيقها الذي نام بشكل مفاجئ ولم تنس أن تفصل بين النصفين بكلمة « قبل ذلك » لتعود الشاعرة وتصور لنا كيف كان الولد البني يعيش بينهم، وتبدع سعاد في ذلك أيما إبداع فتصف علاقتها الجميلة بشقيقها محمد باستحضارها صور متعددة للماضي القريب معه، ومع عائلتها، ومعها، وتنقلنا في سرد موزون، لتصف وبشكل جميل كيف أنهما كانا يتشاركان في فعل كل الأشياء الجميلة معا فتحضر بشكل مرتب في ذكرياتهم كأسرة سعيدة أو ذكرياتها لوحدها معه على النحو التالي:
« حشجرتنا » « أصابعنا » « قلوبنا » ، وأخيرا  « ثرثرتنا »
تعكس مكانته عندها، وهذا يزيد من ألمها وفجيعتها ومصابها لفقدانه، ومما يزيد النص ملمحا جميلا أخّادا رغم مسحة الحزن والالم حين تفاجئنا آخر النص أن رحيل شقيقها كان على نحو مفاجئ فتختم النص بقولها «أرخى أهدابه.. فجأة ..ونام» .
وختاما.. فقد استطاعت الشاعرة سعاد الحجاجي، وفي لغة عربية شديدة الصفاء، وبمفردات معتدلة وذات قوة تعبيرية كبيرة تمكنت من خلالها وبحرفية من تطويع الكلمات القليلة لتحولها الى نص شعري جميل وقصير ومرن، ولكنه واسع المدى ويقترب كثيرا من المتلقي ويجبره على التفاعل معه لتحقق الشاعرة بذلك أهم ما يطمح الشاعر في الوصول اليه عندما يكتب نصا شعريا وينشره.
شكرا صديقتي سعاد على هذا النص الجميل، ورحم الله محمد رحمة واسعة وتزيد بقدر حبك ووفائك له.

الأحد، 4 فبراير 2018

الاستبعاد الاجتماعي في ليبيا استعباد


بدايةً يجب ألّا نخاف أو نخجل أو نتردد من التطرق للمواضيع الحساسة والمسكوت عنها، بل يجب طرحها بشفافية ونزاهة وبشكل مباشروصريح، حتى وإن اعتبر البعض مجرد إثارتها وتبيان خطورتها وتداعياتها مساسا بالنظام الجديد، أو إساءة مباشرة لثورة 17 فبراير، وإهانة ومساساً بتوابثها أو تشهيراً بقادتها وتقليلاً من تضحياتهم، فالواقع غير ذلك تماماً لأن عرض هذه الحقائق محاولة جادة لتحسس مكان الداء واقتراح الحلول الممكنة التحقيق.
 خلال السنوات الأخيرة، حصل تغيرعميق وشامل في بنية المجتمع الليبي، نتج عنه وبشكل تلقائي تغير شامل في نظمه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولاشك في أن ما طرأ على ليبيا من تبديل جذري سببه الرئيسي تداعيات تغير النظام السياسي فيها، وانعكاس مسببات ونواتج هذا التغير على كل مناحي الحياة اليومية للمواطن الليبي. ومن أخطر ما طرأ على هيكلية المجتمع الليبي، بروز ظاهرة جديدة لم تكن موجودة فيه تعرف في علم الاجتماع بظاهرة الاستبعاد الاجتماعي، الذي في أبسط تعريفاته يعني النقيض لمصطلح الاستيعاب أو الاندماج في المجتمع، فهو مصطلح يشير إلى "عدم المساواة في نيل الحقوق وأداء الواجبات بين المواطنين في المجتمع الواحد، سواء بتعمد و تجاهل من الحكومة عن قصد أو بدونه".
 وعلى مدى سنوات طويلة، كانت المنظومة الإدارية في ليبيا تفتقر لنظام العد والإحصاء وتخضع عند وضع خططها التنموية في الغالب للتكهن والتقدير، مما أدى لحدوث إرباك وقصور وعجز لدى صناع القرار في تحقيق متطلبات واحتياجات المواطن على النحو المطلوب. وإزداد الامر تعقيدا وارباكا بعد سقوط نظام سبتمبر،بسبب وقوع كثيراً من المدن والقرى والمناطق تحت قصف الاشتباكات المسلحة، فأجبرت هذه الاشتباكات أعداداً كبيرة جداً من الأسر يصعب حصرها على النزوح، لأسباب متداخلة ومعقدة لا يسع المجال لاستعراضها هنا.
 وفي بلاد ثرية مثل ليبيا نصف سكانها فقراء، ومجتمعها يتسم بالتسامح، لايجوز تجاهل الحديث عن الاستبعاد الاجتماعي الذي بات يشكل أزمة متعددة الأبعاد والمكونات تتمثل في إطارها العام، بقيام عدد من الأفراد على حصر مجموعات إنسانية في مساحة جغرافية محددة صغيرة، وإجبارهم على العيش فيها غصباً عنهم، رغم تمتعهم بصفة المواطنة الليبية. والاستبعاد الاجتماعي الليبي إن صحت التسمية" ذو طبيعة مركبة ومعقدة للغاية، تتداخل فيه متغيرات السياسة مع الاقتصاد مع الثقافة، وهذا التداخل يصعب تفتيته أو تحديده بدقة، خصوصاً وكما أسلفت سابقاً في ظل شح البيانات الدقيقة، والدراسات العلمية المبنية على أسس صحيحة.
 وهذا مؤشر خطير يتطلب منا بشكل عاجل كأفراد أو كصانعي قرار، ضرورة مراجعة وضعنا على خريطة التطور الاجتماعي، كما لابد من إعادة النظر في بعض التوابث التي يعتقد ساسة وثوار فبراير أنها لا تتغير، فلا توابث في السياسة كما لا ثوابت في الاقتصاد  لأن المجتمع لا يعتمد عليهما فقط، بل هما من أساس تركيبته العامة، يتغيران بتغيره تماما كما يغيران فيه. وتكمن الخطورة في أن هؤلاء النازحين المنعزلين في أحياء مغلقة أو شبه مغلقة، سيتحولون بعد وقت قصير إلى طبقة دنيا في المجتمع، وسيتحول المجتمع الليبي بعد وقت طويل إلى أتنيات مفصولة عن المجتمع الكبير، وسيخضع المجتمع لمطالبهم في تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية والخدمات الأساسية بشكل مخصوص ومتدني على أقل تقدير، وسيتم تدريجيا منعهم من الاتصال بالمجتمع الكبير، وسيغيبون عن المشاركة في الجوانب الرئيسية في المجتمع الرئيسي الذي سيمثلون خطراً عليه.
 الحل ليس في إدماجهم في المجتمع الجديد، بل إرجاعهم فوراً إلى مجتمعاتهم الأصلية حتى لا تتحول ليبيا إلى مجموعات إثنية في القريب العاجل.

الأربعاء، 31 يناير 2018

تهجيرهم ليس مجرد نكبة


خمسه (اسنين) واحنا في ظلام
وخمس (اسنين) واحنا مهجرين
وخمس (اسنين) من قطع الرحام
بين لحباب والحبل المتين
هذه أبيات مؤلمة مقدمة لقصيدة طويلة كتبها شاعر ليبي بأسى وحرقة لانه مهجراً عن وطنه، وربما بلا سبب، وكأنه ينبه وبحرقة شديدة إلى أن تهجير الليبيين عن أماكن أقامتهم، الذي حدث ولايزال يحدث يومياً، قسراً أو طوعاً، داخل ليبيا أو خارجها، يشكل نكبة كبرى ونقطة شديدة السواد والبشاعة تلطخ ثوب ثورة فبراير العاجي، ونظراً لحساسية هذا الملف الشائك، وأرتباطه بملفات أخرى معقدة جداً ومتداخلة، فأن إزالة هذه البقع الشديدة الوساخة ومعالجتها يحتاج منا جميعاً أفراداً وجماعات وهيئات ومؤسسات حاكمة، العمل بتكاثف وبنية صادقة وجهد مضاعف وصبر كبير وحكمة شديدة من أجل تسوية هذا الملف بشكل  كامل عادل وذلك بإعادة المهجرين والنازحين الليبيين لبيوتهم، والتعهد بحمايتهم عند عودتهم، والاعتذار لهم وتعويضهم ماديا ومعنويا وأن يتم ذلك وفق ترتيبات صحيحة وفي ضل نظام قانوني معترف به ويسرى ويطبق على الجميع، وبحماية قضاء عادل ونزيه لايشكك في نزاهته أي ليبي.
فلايزال ملف تهجير الليبيين عن أماكن أقامتهم يشكل نكبة كبرى وحقيقية، لان كل الحكومات الليبية السابقة والتي تحكم الان وكل مؤسسات المجتمع المدني الليبي، والهيئات والمنظمات الدولية، غفلت منذ بداية النكبة عن تدارك التداعيات الخطيرة الناجمة عن تجاهلها ولم يكن من أول أولوياتهم حلحلة هذا الملف  ففشلوا جميعاً في انصافهم وأعادتهم لبيوتهم.
فلاشك أن عملية التهجير والابعاد القسري عن المكان الذي يعيش فيه الانسان، وإجباره على العيش قسرا في مكان أخر نكبة، حين يقوم بهذا التهجير عدو خارجي  يهجر السكان الأصليين ليحتل أرضهم، لكنه يصبح أكثر من مجرد نكبة إذا كان من تم تهجيره ليبي ومن قام بالتهجير ليبي تربطهما علاقات وطيدة ومتينة اخوة في الدين الواحد والوطن الواحد ويفترض ان يربط بينهما نسيج اجتماعي متماسك ومتين وعلاقات اجتماعية  وأسرية وعلاقات قربى ومصاهرة إختفت كلها وحل محلها الحقد والبغض والبشاعة والكراهية.
نعم تهجير الليبيين ليس مجرد نكبة، بل زلزال عنيف هز الليبيين من داخلهم، وأصابهم بالذهول لان قيام مواطن ليبي بتهجير وطرد مواطن ليبي أخر من بيته وأجباره عن تركه تحت أي سبب من الأسباب، عملية قذرة وتصرف عبثي مشين، ينم عن سلوك متطرف أطاح بكل القيم الإنسانية الجميلة والمبادي الأخلاقية السامية التي يفترض أن تعامل وفقها الانسان مع أخيه الانسان.
نعم لابد أن نعي جميعاً أن تهجير أخوة لنا عن بيوتهم وطردهم منها ليس مجرد نكبة حلت بنا في غفلة منا، لكنها عملية معقدة عبتث وغيرت معالم الجغرافيا الليبية، فتم محو مدن أو قرى كاملة من خريطة ليبيا لانها أصبحت خالية من سكانها، وأنشئت مدن وقرى تحولت تدريجيا من مدن وقرى إلى مخيمات صغيرة وكبيرة، كما تباعدت المسافات بين المدن والقرى الليبية فصارت المسافة مثلا بين غريان وطرابلس والتي كانت يتم قطعها في غضون اقل من ساعة، صار من المستحيل ان يتم قطعها الان في أقل من ثلات ساعات أو أكثر، وصار التواصل بين سكان الزاوية وسكان طرابلس عن طريق البر أمراً بعيد المنال.
نعم عملية تهجيرهم خارج بلادهم إلى بلدان أخرى، أو من داخل مدنهم لمدن وقرى أخرى بعيدة عنهم ليست مجرد نكبة، أنها أكبر مأساة يتعرض لها الليبيون تفوق في بشاعاتها وأثارها السلبية المتعددة ماحصل فترة الاحتلال الإيطالي، سواء في عددهم المهجرين الذي تجاوز المليون، أو في تجاهل المؤسسات الحكومية المحلية ومنظمات المجتمع الدولي لخطورة ماحدث لهم، وتعمد عدم البحث في جذور الازمة من أساسها ومسبباتها، والبحث عن ماتبع هذا التهجير من مأسي وانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان الليبي.
عملية التهجير التي حصلت في ليبيا أكثر من نكبة، لانها أطاحت بمبادي العدل والمساواة والحرية وحقوق الانسان، رغم أنها  نتيجة مباشرة من نواتج ثورة فبراير المجيدة التي يفترض أنها تنادي بتطبيق العدل والمساواة والحرية وحقوق الانسان.

الثلاثاء، 30 يناير 2018

سبعطاش فبراير ليست ثورة.


مفردة (الثَّوْرَة) لغويا حسب ما وردت في معجم المعاني الجامع هي تغيير أساسي في الأوضاع السياسية والاجتماعية يقوم به الشعب في دولةٍ مَّا. والثورة عندي أن تتغير الحال من الأسوأ الى الاحسن، بالعمل المستمر لتحقيق حاضر ومستقبل أفضل، فالثورة الزراعية لا يمكن أن نسميها كذلك إذا لم يستغنى الفلاح بسببها عن المنجل والمحراث فتوفر له البديل الأفضل، وينطبق هذا على الصناعة والتقنية والطب وغيرها من المجالات.
وأي فعل تقوم به الجموع، رغبة منها في تغيير الحال إلى حال أفضل منه، ليس بالضرورة أن تسمي هذا الفعل وتمنحه بحماسة وعاطفة وانفعال (ثورة)، وبعدها تتشبت نفس الجموع بهذه الثورة وتتفق على انها كذلك، رغم أنها ليست كذلك، ولا تحمل من فعل وشروط الثورة الا الاسم وهو مالا يكفي بطبيعة الحال، والا فتسميات صالح وأمين وصادق تكفي صالح وأمين وصادق، ليكونوا كما تسموا وان لم يكونوا كذلك.
لتكون الثورة ثورة كاملة، لابد لها من زعيم حقيقي يقودها وأشدد على (حقيقي) فتاريخ المنطقة لحافته بالزعماء والثوار الذين فصلوا الثورة على مقاساتهم (بالمليمتر) من النميري للخميني لناصر لمعمر القذافي لذلك فمفردة (حقيقي) مهمة في هذا السياق لان الزعيم الحقيقي مطلوب منه أن يتبنى فكر يحمل مضامين اجتماعية وسياسية واقتصادية تخدم هذه الجموع المتعطشة للهتاف للثورة.
أحسب أن ماحدث عندنا في ليبيا لايتجاوز انتفاضة شعبية حقيقية خرجت فيها الجموع الليبية مطالبة بتحسين الأوضاع القائمة، ولظروف معقدة جداً تعسكرت الانتفاضة الشعبية وحملت السلاح، وتحولت (سبعطاش) فبراير لثورة مسلحة، وكان الاجدى ان تتحول أيضا لثورات علمية واقتصادية وزراعية وصناعية ومعمارية وصحية واسكانية وتكنولوجية وإنسانية، لكن فبراير لللاسف تمسكت بالسلاح واحتكمت فقط اليه تأكل منه، وتشرب به، وتنام على أنغامه، وهو يعزف سيمفونيات الموت، ولأنها بقت مسلحة فهي اذن ليست ثورة والله أعلم..!!

السبت، 20 يناير 2018

البيادق


البيادق مهما اختلفت في شكلها ولونها وحجمها، ومهما كانت المادة المصنوعة منها غالية الثمن أو رخيصة جداً، وسواء كانت ثقيلة أو خفيفة، جديدة أو قديمة، فإنها كلها تؤدي الدور نفسه، فهذه البيادق لا تتحرك كما تريد، وإنما يحركها لاعبون محترفون أوهواة وفق قوانين محددة للعبة، وبما يحقق مصلحة كل لاعب فيها.

وهذه البيادق رغم أنها تحقق النصر أو تكون سبباً في الهزيمة، إلا أنها أداة طيعة في أيادي اللاعبين وينتهى دورها بمجرد أن تنتهي اللعبة، ويفوز أحد المتنافسين الذي عرف كيف يحركها لمصلحته، كما يمكن أن تنتهي اللعبة بسبب مزاجية أحدهما، أو بمجرد أن يطيح أحدهما بيده بكل البيادق على الرقعة فيسقطها على رأسها مقرراً إنهاء اللعبة ربما قبل انتهاء الزمن المحدد لها معترضاً على سياسة الخصم أو على إخلاله بقوانين اللعبة، فيبعد البيادق عن الرقعة وتنتهي اللعبة بموت كل البيادق، لبيحث اللاعبون عن رقعة أخرى ببيادق مختلفة وربما بشروط مختلفة للعب، وينتهي بذلك دور البيادق وتبقى بلا دور وفي انتظار لاعبين جدد.

وإن كان للبيادق أي دور أثناء اللعب، لأنها من يحقق الفوز ويسبب في الخسارة، لكن دوره ينتهى بمجرد أن يمل الللاعبون من اللعب، فيتم وضع هذه البيادق في علبة مغلقة وينسى الجميع دور كل بيدق فيها كان يؤديه باستماته على الرقعة، ويستجيب لنقلات تنقله من مربع لمربع آخر، ولا يعترض لو ساهم في إسقاط البيادق الأخرى من خصومة أو من مناصريه، فالمهم عند البيدق أن يشارك في اللعب رغم علمه بأنه مجرد بيدق وسينتهي دوره بانتهاء اللعبة.

وليبيا هذه البلاد الطيبة، تحولت ما بين طرفة عين وانتباهتها، إلى رقعة شطرنج واسعة وعريضة، ترتع فيها البيادق التي يصعب عدها وحصرها، وبمختلف ألوانها وأشكالها وأنواعها وأحجامها، وتتنافس كلها لارضاء الللاعبين فقط ولا تهمهم مصلحة البلاد التي (لعبوا فيها) وعاتوا فيها فساداً وحولوها إلى غنيمة يسعى كل لاعب لنيل حصته منها بمساعدة هذه البيادق التي نست أن ليبيا فوق الجميع وأنها أكبر من كل الللاعبين ومن كل البيادق.

وللبيادق الليبية خصوصيتها، التي تتميز بها عن غيرها من بيادق العالم الاخرى، فهي جديدة في عالم اللعب، لا تجربة لديها من قبل، ومطيعة لينة سهلة الانقياد لا تعترض على نقلات الللاعبين ولاتحتج، حتى وإن كانت تعرف أن هذه النقلات في غير مصلحتها، وكل بيدق ليبي تحركه يد خارجية يتوهم أنه هو من  يسيطر على الرقعة كلها، وأنه الوحيد الذي سيكون له الدور المهم في الفوز، لذلك فالبيدق الليبي (وجهه صحيح) لا يخجل ولا يشعر بالحرج حتى لو وجهت له الإهانة، كما لا يمانع البيدق الليبي لو تم تهميشه أو إخراجه من اللعبة حتى قبل أن تنتهي ممنياً نفسه بشرف المحاولة والاشتراك في اللعب كبيدق ولو لفترة قصيرة.

والبيادق الليبية أنواع، فليبيا فيها بيادق تستخدم الدين وفق مصلحة اللاعب الذي يحركه  فتعتمر الطاقية وتلبس الجلباب وتتحول لشيخ وفقيه يعطي الدروس الدينية في المساجد وفي القنوات الفضائية، فيحلل ويحرم بحسب ما يطلب منه مستنداً على علمه وتقافته في الفقه والدين. وفيها بيادق تلبس البدلة العسكرية بكامل قيافتها، وترفع شعارات رنانة، تطالب بالدولة المدنية والجيش والشرطة، وتشن الحروب ضد ليبيين يحملون رأياً مختلفاً وتوجه قد لا يناسب اللاعب فتنعتهم بالارهابيين والدواعش وتقاتلهم بسلاح اللاعب الذي ليس له مصلحة في أن تستقر ليبيا وتتوقف الحرب.

وفي ليبيا بيادق أخرى أشد خطراً وفتكاً من أصحاب الجلابيب وأصحاب الأحذية. إنهم بيادق الإعلام الذي ينعق بأي كلام وفي أي اتجاه، المهم عنده أن  ينشر الفتنة بين الليبيين ويكتب ما يريده صاحب المصلحة، ويقرأ ما كتبه له دون أدنى تفكير في مصلحة البلاد، فلا مشكلة عند الليبي قليل الأصل أن يتحول لبيدق ويبيع بلاده كلها مقابل حفنة دولارات أو مقابل أن يربت اللاعب صاحب المصلحة في دمار بلاده على رأسه الفارغ الأصم الذي لا يختلف عن رأس البيدق الحقيقي المصنوع من نحاس

الجمعة، 19 يناير 2018

الدم للركاب


     بعد أن مات معمر القذافي أختلف الليبيون على حبه وكرهه كما لم يختلفوا من قبل ،ليكون هو سبب البلاء لليبيا حيا وميتا ، فلازالت البلاد تحترق كما وعد ، وغادرت الابتسامة الشفاه ،وتهتك النسيج الاجتماعي ،بعد أن كان الليبييون ولسنين خلت يتصفون بعلاقاتهم الإنسانية المتينة التي ضمنت التوازن بينهم وانتجت بشكل طبيعي احترام متبادل بين أبناء الوطن الواحد ، ونسيج اجتماعي متماسك قوي ،فاشتهروا بطيبتهم وتسامحهم ،وحبهم وتسابقهم للمصالحة بين المتخاصمين ، وإغاته الملهوف ، وحرصهم على فعل الخير بشكل عام .وبقى الامر هكذا حتى مات معمر القذافي ،الذي بيدو أنه كان يخطط لحدوث عكس ذلك بعد أن يموت ،فكيف كانت أحوال الليبيين مع القذافي وماذا فعل لبعضهم حتى يحبونه لدرجة أن يموتوا فداء له؟ ويسمونه بعد موته بالقائد الشهيد ، وماذا فعل بالبعض الاخر منهم ؟ حتى لم يترددوا في جره والتمتيل بجتته وعرضها عارية امام العالم كله ويسمونه بعد موته بالمقبور والمصهور والمردوم !!!  ، رغم أن كارهي القذافي ومحبيه يعيشون في نفس المكان، واحيانا هم من عائلة واحدة .، فلماذا يحبه البعض رغم موته ، و يكرهه البعض الاخر حيا وميت؟  هذه السلسة من عشر حلقات ستستعرض  بعون الله كيف مااتفق بعض أحوال القذافي مع البلاد والعباد طيلة فترة حكمه لليبيا، ولك بعدها عزيزي القاري أن تكرهه بالقدر الذي تريد ،أو تحبه كيف ماتشاء !!!!.


  ماحدث في ليبيا منذ فبراير 2011 وحتى الان ،من فوضى وقتل وسرقة وتهجير ، جعلت الكثير من الليبيين يعتقدون  أن ماحدث في اول سبتمر 1969 كان ثورة سلمية وناصعة البياض لم تطلق فيها رصاصة واحدة ، ولم يراق على جوانبها الدم ،وان ماحدث كان فقط إستجابة لتطلعات الشّعب الليبي المقهور الذي كان صفق لمعمر القذافي ورفاقة باستمرار عندما بادروا بإنهاء حكم الملكية وطرد الملك ادريس الأول خارج البلاد وإقامة الجمهورية العربية الليبية -وهذا الاعتقاد بالطبع خاطئ-. وفي هذا المقال استعراض سريع  لبعض الدلائل والوقائع والشواهد والقرائن الهامة التي ستدلل على خطا اعتقادهم  والذي سببه ومرده لما يعانونه الان ويعايشونه يوميا ،أوان اعتقادهم بسلمية التغيير الذي أطاح بالملكية ربما بسبب أعلام سبتمبر الذي كان ممنهج بذكاء ليمارس التهويل  والتطبيل والتزميرمن أجل أن يظل معمر القذافي وحده القائد لعربة الثورة التي كان وقودها الفعلي الدم الغالي ، وطريقها الطويل معبد باجساد الضحايا ...!!!

تشير بعض الدراسات التاريخية  التي تهتم بمتابعة التغيير الذي حصل في ليبيا منذ اول يوم في سبتمر 1969 إلى أن القتل دون محاكمة ، بدا منذ استيلاء العسكر على السلطة ،وقد أورد محمد يوسف المقريف في كتابة انقلاب بقيادة مخبر أن ضابط الصف محمد إبراهيم التومي تم قتله امام مبنى الإذاعة عشية الثامن من سبتمبر 1969لانه حاول اغتيال القذافي ،  كما قتل في الشهور الأخيرة لعام 1969 ودون محاكمة أيضا مفتاح الهندياني  وهو مواطن ليبي من مدينة المرج ،وقد تم أغتياله بأمر مباشر من معمر القذافي ، بعد أن أخرجة من السجن ومنحه رتبة مهمة في الجيش على خلفية دوره المهم في دعم الثورة الجزائرية ،وكذلك معارضته للحكم الملكي، وتتفق الروايات تقريبا أن إصدار الأوامر بقتله جاء نتيجة ملاسنة ومواجهة حادة جدا تمت بين القذافي والهندياني دفع الأخير مقابلها حياته برصاصات من مجهول، فيما نعت الإذاعة وقتها مفتاح ووصفته بالبطل الذي استشهد بسبب إنفجار لغم في الجنوب الليبي !!،، بعدها بشهور قليلة أرسل القذافي لمدينة درنة تابوت يحمل جتمان المقدم عبد الحميد الماجرى ،بعد أن صدرت الأوامر بتصفيته جسديا، كما دبر إفتعال حادث مروري في الطريق بين الخمس ومصراته راح ضحيته النقيب إمحمد الحاراتي،وذلك على خلفية كشفه لسر قيام سيارة وقود عسكرية أمريكية يقودها جندي أمريكي أسود بتزويد رتل المدرعات الذي كان يقوده ليلة الأول من سبتمر 1969 بالوقود . بعد تلاثة أشهر من وصول القذافي للحكم قام بتصفية أعداد كبيرة من خيرة ضباط الجيش الذين ساندوه في البداية وحاولوا الانقلاب عليه فيما يعرف بمحاولة أدم الحواز وموسى الحاسي.

بعدها تمت تصفية المقريف بتدبير حادت مفتعل ،على خلفية المحاولة الانقلابية للرائد عمر المحيشي الذي تمت أيضا تصفيته فيما بعد . وتواصل مسلسل القتل الطويل  الذي كان في بدايته وأستمر اكثر من أربعين عام وليتحول من قتل بمسدس أو ببندقية أو غيره ،إلى تنفيذ قتل جماعي بالمئات والالاف أيضا ، سواء بتفجير طائرة ليبية ركابها ليبيون لغرض تصفية حسابات سياسية مع الغرب ،أو بحقن أطفال ليبيين بفيروس قاتل ،أو بقتل بالجملة بفوهات البنادق لسجناء ليبيين ، وقد أشارت الدراسات أيضا الى تخطيط القذافي على المدى الطويل كان يهدف في الأساس لانهاء الجيش الليبي ، والتخلص منه ولو بالقتل لااكبر عدد ممكن ،طالما وجدت الأسباب المنطقية أو الواهية لتنفيذ ذلك واستبدال هذا الجيش الذي يخافه معمر أكثر من أي شي أخر بالكتائب الأمنية ذات الولاء المطلق له  وبدا بتلاتمائة ضابط تم اصدار احكام عسكرية باعدامهم في مدنهم وقراهم ، منهم أحدى وعشرون ضابطا تم اعدامهم في ساعة واحدة.ثم بدأ توريط ليبيا في حرب خاسرة مع تشاد التي أرسل اليها أكثر من خمسة الاف من خيرة شبابها معضمهم كانوا طلبة تانويات وجامعيين ..والغريب هو إهانة القذافي لليبيين بقوله في أحد خطبه حرفيا (سمعت أنكم أرسلتم جيشا إلى تشاد من الذي أرسلهم؟ ومن يقودهم !! )،كما أرسل الف ليبي إلى أوغندا ، وأكثر من هذا العدد الى لبنان،وأقل منه أو مثله الى نيكارجوا ،وبنما ،وحتى جزر الأرجنتين البعيدة..!!

وبشكل عام فأنه من السهل التأكد من أن القذافي هو المسئول الأول عن الاغتيالات المنظمة في الداخل والخارج لكل معارضيه،إلا أنه لايمكن أن يتم حصر وتحديد من فقدوا ارواحهم داخل ليبيا أو خارجها سواء خلال مهرجانات الموت في السابع من شهر أبريل كل عام ،  أو تحديد من هجروا من ليبيا طوعا أو قسرا ،أو غيبوا في سجونها ، أو من قتل ولم يسلم لاهله ،أو قرر القذافي الاحتفاظ بجتامينهم في تلاجات داخل المستشفيات لأكثر من عشرين عام ، بينما من السهل الحكم على ثورة معمر القذافي ومعرفتها على وجه الدقة والوضوح خاصة عندما يؤكد في أحد خطبه متباهيا بما يفعل " شفتوا الإعدامات زي السلام عليكم في شهر رمضان, لا يهمني رمضان لاحرام ولاواحد, مافيهاش حرام, هذه كانت عبادة, والله العظيم لما تفطس هالأشكال هدومه،بدوا يشنقوا فيهم في المؤتمرات بلامحاكمة, أنت كلب ضال حطه في المشنقة،المعارضة يعارضوا في منو يعارضوا في الشعب الليبي, كان يعارضوا في الشعب الليبي من حقه أن يصفي معارضيه". "الكلاب الضالة،اولاد كلب،تم تفطيسهم في شهر رمضان، والله زي ما يفطسوا في القطاطيس!!!!."

وقد كان صناع السابع من ابريل يهتفون كل عام  (في سلوق خطب قائدنا ..هو خطب وأحنا نفذنا) نعم نفذوا حرفيا ماطلبه منهم يوم سلوق، يومها قال لهم وبإختصار شديد ( غدوة نبي الدم للركاب) فهل هذه ثورة سلمية ناصعة البياض ؟؟ !!!

الأربعاء، 17 يناير 2018

اشتباكات مطار معيتيقة الدولي



 بحسب بيان أصدرته وزارة الصحة بحكومة الوفاق فقد ارتفع عدد الضحايا الى عشرين قتيلاً و تلاته وستون جريحًا وذلك بسبب الهجوم الذي شنته مليشيات  بشير خلف الله (البقرة) على مطار معيتيقة الدولي في محاولة من هذه المليشيا لإطلاق موقوفين لدى قوة الردع في طرابلس.

كما أعلنـــت مصادر مسؤولة في شركة الخطـــوط الجويـــة الأفريقيـــة بأن خمس طائرات تابعة لها، إحداها طائرة شحن تعرضت لضرر كبير جراء هذه الاشتباكات، وقد أشـارت شـــركة طيران البـــراق الخاصة أيضا إلـــى أن اثنتين من طائراتها من طراز “بوينغ” تضررتا رغم محاولة نقل ما امكن من الطائرات من المطار إلى أماكن أخرى بعيدًا عن مواقع الاشتباكات.

المهندس رامز رمضان النويصري الذي يعمل بالمطار قال في منشور له على صفحته الرسمية في الفيسبوك انه وبحسب تقديراته قبل حدوث الاشتباكات كانت هناك مالايقل عن حمسة عشر طائرة في مطار معيتيقة.

والجدير بالذكر ان مطار امعيتيقة تحول إلى مطار مدني منذ تعـــرض المطار الدولي الرئيسي في العاصمة طرابلس لأضرار جســـيمة نتيجة القتال بين الفصائل المسلحة المتخاصمة فيها منذ منتصف عام 2014 م.